وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 67
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بايع الأنصار بيعة العقبة الثانية قالوا: لو شئنا لمِلنا على أهل الوادي، فقتلناها دفعة واحدة، فقال ﷺ: «إني لم أومر بذلك»، ونزل عليه قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [النساء: ٧٧].
هل أصحاب هذا الفكر أغير على الدين من سيد الأولين والآخرين؟ كيف كان النبي ﷺ بمكة عندما جهر بالدعوة؟ وكيف كان حال الصحابة الكرام؟ كيف ربى النبي ﷺ أصحابه؟ كيف مهد النبي ﷺ لإقامة الدولة المسلمة بالمدينة؟ هذا ما ينبغي أن يتعلمه الشباب المسلم المخلص، حتى لا يضيع سعيهم ويضمحل أمرهم، دون مصلحة شرعية، وهذا ما نرجو أن يظهر جليًا بإذن الله تعالى وتوفيقه في دراسة هذا الفصل من السيرة النبوية، ولنشرع في بيان السمات التي تميزت بها هذه المرحلة، والله المستعان.
## السمة الأولى: كثرة الإيذاء واشتداد البلاء على النبي ﷺ وأصحابه الكرام:
عن عبد الله بن مسعود ض الله أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغني شيئًا لو كانت لي منعة. قال: فجعلوا يضحكوا ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: «اللهم عليك بقريش»، ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم. وكان يرon أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سَمَّى: «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط»، وعدَّ السابع فلم نحفظه. قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيتُ الذين عدَّ رسول الله ﷺ صرعى في القليب، قليب بدر (١).
______
(1) رواه البخاري (٤١٦/١) الوضوء، ومسلم (١٥١/١٢، ١٥٢) الجهاد والسير. والسلا: هي الجلدة التي يكون فيها الولد، يقال لها ذلك من البهائم، وأما من الآدميات فالمشيمة.
