وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 68
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وروى مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم! فقال: واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا: مالك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهؤلاء أجنحة. فقال رسول الله ﷺ: «لوددنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً»(١).
وعن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص، أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ؟ قال: بينما النبي ﷺ يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودَفَعَهُ عن النبي ﷺ قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (غافر: ٢٨)(٢).
وإذا كانت هذه الاعتداءات على النبي ﷺ وله من الجلال والوقار في نفوس العامة والخاصة، فكيف بالصحابة الكرام، لاسيما الضعفاء منهم، وسوف نسوق شيئًا من ذلك ليكون فيه سلوى وعزاء للدعاة إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ في هذه الأزمنة الغابرة تثبت أقدامهم على الطريق، وتعطيهم القُدوة والمثل.
عن خباب بن الأرت أنه قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة ـ وقد لقينا من المشركين شدة ـ فقلت: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ فَقَعَدَ وهو مُحْمَرّ وجهه، فقال: «لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الركب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله»(٣).
______
(1) رواه مسلم (17/ 139) صفحة القيامة والجنة والنار. وللحديث بقية: قال: فأنزل الله ـ عزّ وجلّ ـ لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ وقال النووي: ولهذا الحديث أمثله كثيرة في عصمته ﷺ من أبي جهل وغيره ممن أراد به ضراً، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وهذه الآية نزلت بعد الهجرة، والله أعلم.
(2) رواه البخاري (7/ 203) مناقب الأنصار.
(3) رواه البخاري (7/ 202) مناقب الأنصار، وأحمد (5/ 109).
