وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 69
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وعن عبد الله بن مسعود قال: كان أول مَنْ أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلاط، والمقداد. فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد اتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحدٌ أحدٌ(١).
وعن قيس بن أبي حازم ـ رحمه الله ـ قال: «سمعت سعيد بن زيد بن عمرو في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر»(٢).
وعن ابن عباس في قصة إسلام أبي ذر، فقال له النبي ﷺ: «ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتى يأتيك أمري»، قال: «والذي نفسي بيده لأصرخَنَّ بها بين ظهرانيهم»، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صموته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه، وأتى العباس فأكب عليه قال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثأروا إليه، فأكب العباس عليه»(٣).
الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ هذا الباب تقرير وتأكيد لقول الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: ٢)، ولقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنَّا مَعَهُ مَتَى
______
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٥٠) المقدمة، وحسنه الألباني.
(٢) رواه البخاري (٧ / ٢١٤) مناقب الأنصار. وقوله: «لموثقي» أي: أن عمر رضي الله عنه ربطه بسبب إسلامه إهانة له، وإلزاما بالرجوع عن الإسلام.
(٣) رواه البخاري (٧ / ٢١١) مناقب الأنصار.
