وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 80
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قضية في الدين وهي لا تقبل المداهنة، فطريق الرسل هو البداية بإصلاح القلوب والجوارح، ثم بعد ذلك يفتح الله ـ عز وجل ـ عليهم أسباب العزة والنصر والتمكين.
٣ ـ عدم قبول هذه العروض والدخول في مساومات الكفار داخل، ولاشك في أمر الله ـ عز وجل ـ لنبيه ﷺ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الحجر: ٩٤)، فالإعراض عن المشركين يشمل الإعراض عن عروضهم ومساوماتهم، وتلاحظ أن النبي ﷺ لم يناقش اقتراحاته فهي أسقط وأذل من أن يناقشها رسول الله ﷺ، ولكنه وجدها فرصة لأن يدعوه إلى الله ـ عز وجل ـ ويقرأ عليه القرآن والقلوب المستعدة للإيمان المهيأة له تنقاد وتلين به، أما القلوب القاسية فإنها لا تتأثر ولا تزداد إلا غياً وضلالاً.
## السمة الرابعة: اهتمام النبي ﷺ بتربية الإيمان في قلوب الصحابة، وذلك بالاعتقاد الصحيح، والتربية بالعبادات:
لاشك ونحن نتلمس خطوات النبي ﷺ في إقامة دولة الإسلام، يظهر جلياً كيف كان القرآن ينزل في هذه الفترة بتربية الإيمان في قلوب الصحابة الكرام وذلك بتقرير عقيدة التوحيد، والإيمان باليوم الآخر.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما نزل من القرآن سورة فيها ذكر الجنة والنار - تعني رضي الله عنها سورة المدثر، وهي ثاني سورة وفيها يقول جل وعلا -: ﴿فَإِذَا نَقِرَ فِي النَّاقُورِ ﴿٨﴾ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ﴿٩﴾ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (المدثر: ٨-١٠)، وقوله - عز وجل -: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ (المدثر: ٣١)، وقوله ـ جل وعلا ـ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴿٣٨﴾ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ﴿٣٩﴾ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٤٠﴾ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (المدثر: ٣٨-٤١)، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل من أول الأمر لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبداً، ولو نزل لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، أنزل على النبي ﷺ وأنا جارية ألعاب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: ٤٦). وما نزلت البقرة والنساء إلا
