شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 83

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

من الضيم يقع على شخصه أو على مَن يلوذون به. وربما كان ذلك أيضًا لما يعلمه الله من أن كثيرين من المعاندين الذين يفتنون أوائل المسلمين عن دينهم ويعذبونهم ويؤذونهم، هم بأنفسهم سيكونون من جند الإسلام المخلص بل من قادته، ألم يكن عمر بن الخطاب من بينهم، وربما كان أيضًا لقلة عدد المسلمين حينذاك وانحصارهم في مكة حيث لم تبلغ الدعوة إلى بقية الجزيرة (١).

أما الإعراض عن المشركين في قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الحجر: ٩٤).

قال الأستاذ/ منير الغضبان: إنَّ الإعراض عن المشركين يعني فكرتين في وقت واحد:

الفكرة الأولى: المسيرة بالدعوة من الداعية، وإيضاح معالمها غير عابئ بغضب خصومها أو مشاعرهم أو آرائهم.

الفكرة الثانية: عدم مواجهة أذاهم المادي والمعنوي، ومحاولاتهم تجريحه والنيل منه والهزء به، ممثلاً في قول الله - عز وجل -: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (القصص: ٥٥)، ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٢) (الفرقان: ٦٣)، لذا ننصح أنفسنا وإخواننا بالقيام بالدعوة إلى الله - عز وجل - والجهر بها غير خائفين ولا هيابين، وفي نفس الوقت نوطّن أنفسنا على الصبر على الأيذاء والبلاء، نسأل الله لنا ولإخواننا ولسائر المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وليس معنى ذلك أن يتمنى العبد البلاء، فقد قال النبي ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاصبروا» (٣).

____________________

(١) «في ظلال القرآن» لسيد قطب - رحمه الله - (٣/ ١٤٣٨).

(٢) «المنهج الحركي للسيرة النبوية» (١/ ٤٤).

(٣) رواه البخاري (٦/ ١٨١) الجهاد، ومسلم (١٢/ ٤٥) الجهاد، وقال النووي: إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب، والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة وهو نوع بغي، وقد ضمن الله تعالى لمن بغي عليه أن ينصره، ولأنه يتضمن قلة الاهتمام واحتقاره، وهذا يُخالف الاحتياط والحزم، وتأوله بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصة وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول =

الصفحة السابقة الصفحة التالية