شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 113

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الساعة؟ فقال له: « إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. فقال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ». ولا يسعنا بعد ذلك إلا أن نحرم الغدر فى كل صوره وأشكاله. قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ (١) أى إذا ظهرت خيانة من عاهدتهم وثبتت دلائلها، فأعلموهم بنقض عهدهم حتى تستووا معهم فى العلم، لأن الله تعالى لا يحب الخائنيين ولو كانت الخيانة مع قوم كافرين وكانوا في نقض الععهد بادين. وعندما جاء أبو جندل رضى الله عنه يستصرخ المسلمين يوم الحديبية أن يؤووه ويحمووه من قريش، فقال له رسول الله ﷺ: « إنا عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا، وإنا لا نغدر بهم ». وكان من شروط معاهدة الحديبية التي أبرمها النبى ﷺ مع سهيل بن عمرو أن من يأت من قريش النبى ﷺ مسلماً يرده ولا يؤويه. وقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز للمسلم أن يخون أهل دار الحرب إذا دخل ديارهم بأمان منهم، لأن خيانتهم غدر ولا يصلح فى دين الإسلام الغدر وذكر سليم بن عامر قال: « كان بين معاوية والروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى الععهد غزاهم فجاءه رجل على فرس وهو يقول الله أكبر، الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عنبسة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية رضى الله عنه ». وقال فقهاء الحنابلة: إذا أطلق الكفار الأسير المسلم واستحلفوه أن يبعث إليهم بفدائه

______

(1) سورة الأنفال: الآية ٥٨.

الصفحة السابقة الصفحة التالية