تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 123
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
في أهل الطائف. وكانوا قد أسلموا وصلوا وصاموا لكن كانوا يتعاملون بالربا. فأنزل الله هذه الآية. وأمر المؤمنين فيها بترك ما بقى من الربا. وقال: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ⁽¹⁾ وقد قرىء (فأذنوا) و(آذنوا) وكلا المعنيين صحيح والربا هو آخر المحرمات في القرآن، وهو مال يؤخذ بتراضى المتعاملين. فإذا كان من لم ينته عنه محاربا الله ورسوله، فكيف بمن لم ينته عنه غيره من المحرمات التى هي أسبق تحريماً وأعظم تحريماً». ونحن لا ننكر انحراف الأوضاع ككل عن دين الله بحيث أصبح الدين فى واد والدولة فى واد ثانٍ، ولا يمكن أن نجعل البدعة سنة أو الكفر إيماناً أو الباطل حقاً، فهذا لا يسعنا ولا يسع غيرنا، ولكننا لا نرضى لأنفسنا ولا لغيرنا فى ذات الوقت أن يعيش حياة الخيال والوهم بحيث يسبح الإنسان فى غير ماء أو يبنى القصور فى الرمال. لماذا لا نصدق في حساباتنا لأنفسنا ولغيرنا؟ أين الاستطاعة والقدرة والتمكين؟ أين التمايز واستقلالية الأرض؟ أين الكفاءة النسبية أمام الأعداء؟ ولماذا نقفز مرة واحدة إلى المرتبة العالية والمرحلة المتقدمة؟ هل خرجنا عيانا جهارا وأنذرنا أعداءنا؟ ما هي المصلحة التي حققناها من وراء الخروج على الأوضاع بهذه الكيفية؟ لماذا نغفل عن واقع الاستضعاف الذى نعيشه ونصبح كمن ينطح صخرة برأسه؟ وما الحرج فى أن نتنشب برسول الله ﷺ وصحابته وهم بمكة؟ إذا كان قتال الطائفة الممتنعة واجباً أليست الواجبات تسقط مع العجز؟ لا يمكن أن يختلف اثنان عندهم معرفة بدين الله وبالواقع على الإجابة على هذه الأسئلة. يقول ابن تيمية فى مسألة انتقال الأمر عن خلافة النبوة إلى الملك: « إما أن يكون - هذا الأمر - لعجز العباد عن خلافة النبوة »،
______
(1) سورة البقرة: الآية ٢٧٩.
