شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 164

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٣ - أن يسر المسلم بالدعوة إلى الله تعالى إذا خاف على نفسه أو خاف على أتباعه من المسلمين وهم قلة والدليل على ذلك فعل الرسول ﷺ في بداية الدعوة بمكة وقال ابن مسعود رضى الله عنه: ما زال النبى ﷺ مستخفياً حتى نزلت ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ﴾ (١) فخرج هو وأصحابه والجهر بالدعوة هو الأصل وذلك حتى يسمعها القاصى والدانى والقريب والبعيد لكن إذا غلب على ظن الداعى إلى الله أن دعوته تجتث من أساسها بسبب الجهر بها أو خاف أن يناله أذى محقق لا يقدر على تحمله فعليه أن يسر بها حينئذ يقول البوطى: « ومن أجل هذا أجمع جمهور الفقهاء على أن المسلمين إذا كانوا من قلة العدد أو ضعف العدة بحيث يغلب على الظن أنهم سيقتلون من غير أى نكاية فى أعدائهم إذا ما أجمعوا قتالهم فينبغي أن تقدم هنا مصلحة حفظ النفس لأن المصلحة المقابلة وهي مصلحة حفظ الدين موهومة أو منفية الوقوع. وقال العز بن عبد السلام: « فإذا لم تححصل النكاية وجب الانهزام لما فى الثبوت من فوات النفس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس فى ظيها مصلحة » قلت – أى البوطى – وتقديم مصلحة النفس هنا من حيث الظاهر فقط أما من حيث حقيقة الأمر ومرماه البعيد فإنها فى الواقع ملحة دين إذ المصلحة الدينية تقتضي فى مثل هذه الحال أن تبقى أرواح المسلمين سليمة لكى يتقدموا ويجاهدوا فى الميادين المفتوحة الأخرى وإلا فإن إهلاكهم يعتبر إضرارا بالدين وفسحا للمجال أمام الكافرين ليقتحموا ما كان مسدودا أمامهم والخلاصة أنه يجب المسالمة أو الإسرار.

______

(1) سورة الحجر: الآية ٩٤.

الصفحة السابقة الصفحة التالية