شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 167

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا... ﴿١﴾ الآية. وقال تعالى في حق حاطب بن أبي بلتعة: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوّاً... ﴾ (٢) الآية. وقيل: إن حاطباً لما سمع قول الله فيه غشى عليه من الفرح بخطاب الإيمان. ولهذا قالوا: للإمام أن يقرر العقوبة بما يراه مناسباً ورادعا له ولغيره، ولا تصل هذه العقوبة إلى القتل. كما استدلوا بقوله عيلية: « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عيلية إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة » فالحاسوس المسلم إن تجسس للعدو طمعاً أو لأي سبب عارض فلا يخرجه تجسسه عن الإيمان إذا كان اعتقاده سليماً كما كان حاطب حين قصد اتخاذ اليد وهذا الحكم عام ولا مخصص له. والعقوبات غير الحدود، فأما الحدود فلا تعطل بحال إذا وجد المقتضى وانتفى المانع، وأما العقوبات فللإمام تركها على الاجتهاد، وله تعزيره بما يراه مناسباً. وفي الحديث الذي روته السيدة عائشة رضى الله عنها: « أن رسول الله عيلية قال: أقيلوا ذوى الهيبات عثراتهم إلا الحدود » (٣) والإقالة بمعنى العفو.

قال الطبرى: « إذا ظهر للإمام رجل من أهل الستر أنه قد كاتب عدواً من المشركين ينذره بما أسره المسلمون فيهم من عزم، ولم يكن معروفاً بالغش للإسلام وأهله، وكان ذلك من فعله هفوة وزلة من غير أن يكون لها أخوات يجوز العفو عنه كما فعل رسول الله عيلية بخطباطب عن جرمه بعدما اطلع عليه من فعله » وقد أقام عمر حد الجلد على قدامة بن

______

(1) سورة الأنفال: الآية ٢٧

(2) سورة الممتحنة: الآية ١.

(3) الحديث رواه أحمد وأبو داود والبيهقى وقد أشار إليه البعض بالضعف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية