تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 176
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله ». قال القرطبي: « إن الله قد وضح لنا العلة في النهي عن اتخاذهم بطانة بقوله: ﴿ قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ﴾ (1) فهل تكذب بيان الله فيهم فتقربهم ونتقرب إليهم. وفى زاد المسير لابن الجوزى قال القاضى أبو يعلى: هذه الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في أمر من أمور المسلمين. وروى مسلم في صحيحه عن عائشة زوج النبى ﷺ أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبر أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك، وأصيب معك قال له رسول الله ﷺ تؤمن بالله ورسوله؟ قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة قال: فارجع فلن نستعين بمشرك. قالت ثم رجع فأدركه بالبيداء. فقال كما قال أول مرة « تؤمن بالله ورسوله » قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ انطلق فانطلق ».
وختاماً: لا ينبغي أن نغفل قراءة التاريخ بعد تحكيمنا لنصوص الشريعة فما من مرة استعان فيها المسلمون بالمشركين إلا وحلت النكبات بهذه الأمة، وما ضاعت الأندلس وسقطت خلافة بنى عثمان إلا بسبب الاستعانة بالكفار. وفي التاريخ الحديث جربت البلاد الإسلامية الدخول في معاهدات الحماية مع أوروبا فكانت النتيجة لهذه الحماية وخراب الديار ونهب الثمار وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍ ۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُنۡ فِتۡنَةٌ فِي الۡأَرۡضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ (١).
______
(1) سورة آل عمران: الآية ١٨. (۲) سورة الأنفال: الآية ٧٣.
