تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 189
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ (١) وقالوا إن الآية وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة المسلمين فى ذلك بآية أخرى هو قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَهِنُواْ وَتَدْعُوۡاْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴾ (٢) فأما إذا لم يكن فى الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع. ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التى سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها إليها لا يحقق إلا مصلحتهم، وليس فيه مصلحة للمسلمين. ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين. أما هذه الشروط والقيود فلا نتعرض لها، لأن غيرنا ممن اشتغل بهذه القضية أقدر على معرفتها وبيانها على وجه التفصيل منا. والجواب عن السؤال الثانى: أن الأحلاف والمعاهدات التى يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة من الناحية الشرعية إذا كانت فى مصلحة المسلمين. أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامى كاليهود المعتدية على فلسطين فإنه يكون تقوية لجانب المعتدى يسيد منه هذا الجانب فى الاستمرار فى اعتدائه، وربما فى التوسع فيه أيضاً، وذلك غير جائز شرعاً ونفضل على هذه الأحلاف أن يتعاون المسلمون على رد أى اعتداء يقع على بلادهم، وأن يعقدوا فيما بينهم عهوداً أو أحلافاً تظهرهم قولاً وعملاً يداً واحدة تبطش بكل من تحدشه نفسه بأن يهاجم أى بلد إسلامى. وإذا أضيف إلى هذه العهود والمواثيق التى لا يران منها الإعتداء على أحد وإنما يران منها منع الإعتداء السعى الحثيث بكل وسيلة ممكنة
______
(1) سورة الأنفال: الآية ٦١.
(2) سورة محمد: الآية ٣٥.
