تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 198
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الكفار مطلقاً تحمل على هذه الآية - إذا المطلق يحمل على المقيد - وأخطأوا في تفسيرهم الذي خالفوا فيه تفسير السلف الصالح لهذه الآية وذهلوا عن أحاديث الرسول ﷺ وعن سيرته وسيرة الخلفاء الراشدين مع الكفار. وقديما قالوا: ما احتج صاحب بدعة على بدعته بدليل إلا وكان في هذا الدليل ما يرد عليه ويدحض بدعته. فقد ذهب فريق من علماء السلف إلى أن هذه الآية مرحلية وأن النهي عن قتال من لم يقاتل منسوخ بسورة التوبة لما فيها من الأمر بقتال جميع المشركين وأهل الكتاب. وأن هذه المرحلة أتت بعدها المرحلة الأخيرة وهي مرحلة ابتداء جميع الكفار بالقتال حتى يخضعوا لسلطان الإسلام ويدفعوا الجزية أو يسلموا. وهذا القول مروى عن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أما الفريق الثاني من علماء السلف فقد ذكروا أن قوله تعالى: ﴿ الذين يقاتلونكم ﴾ (٢) في هذه الآية ليس شرطاً في القتال وإنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال أهل الإسلام. والمراد بقوله تعالى: ﴿ ولا تعتدوا ﴾ أى ولا ترتكبوا المناهى من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأى لهم فى القتال ولا قدرة لهم على القتال، والرهبان وأصحاب الصوامع وهذا القول مروى عن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز والحسن وغيرهم فصارت النتيجة على كلا القولين، وجوب مقاتلة الكفار سواء اعتدوا أم لم يعتدوا. وبهذا يتبين لك خطأ الاستدلال بالآية على قصر الجهاد على الدفاع فقط إذ من المعلوم أن مشروعية القتال جاءت فى القرآن على مراحل وإلا فأين هم من قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ (١).
____________________
(1) سورة التوبة: الآية ١٢٣.
