شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 200

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الثانى: أن المراد بالآيات المجيزة للمسالمة أهل الكتاب والمجوس إذا رغبوا فى السلم مع التزامهم بدفع الجزية.

الثالث: أن المراد بهذه الآيات حالة الضرورة الملجئة إلى المسالمة والمصالحة أو تحقق المصلحة للمسلمين وقد نقلناه. فأين هذه التفسيرات من قول من قصر الجهاد على الدفاع فقط. ثم نحب أن نوضح أن تعليل بعض علماء الإسلام قتل الكفار بالمحاربة والمقاتلة كان الغرض منه ذكر العلة وتلمس الحكمة إذ لو كان علة القتال الكفر لوجب قتل كل كفر كالنساء والرهبان... وليس الأمر كذلك بل علة القتال القدرة على المحاربة والمقاتلة بحيث يصبح مصدر خطر على المسلمين. يقول ابن العربى « فإن قيل لو كان المبيح للقتل هو الكفر لقتل كل كفر وأنت تترك منهم النساء والرهبان ومن تقدم ذكره معهم فالجواب أنا إنما تركناهم مع قيام المبيح بهم لأجل ما عارض الأمر من منفعة أو مصلحة، أما المنفعة فالاسترقاق فيمن يسترق فيكون مالاً وخدماً وهى الغنيمة التى أحلها الله تعالى لنا من بين الأمم وأما المصلحة فإن فى استبقاء الرهبان باعتقاداً على تخلى رجالهم عن القتال فيضعف حربهم ويقل حزبهم فينتشر الاستلاء عليهم » ا.ه فالجهاد إنما هو للدفع وللابتداء والطلب حتى يخالف من خالف جاء فى كتاب تنوير الأبصار: « وهو - أى الجهاد - فرض كفاية ابتداء وفرض عين إن هجم العدو ». فالواجب علينا أن نستقيم على أمر الله فالخلق خلقه والأمر أمره، وما علينا إلا أن نقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير نفعل ذلك حتى وإن لم تظهر لنا الحكمة ﴿ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَلِغَةُ ﴾ (١). وقد زعم من قصر الجهاد على الدفاع بأن

____________________

(1) سورة الأنعام: الآية ١٤٩.

الصفحة السابقة الصفحة التالية