تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 201
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
القتال غايته رفع الفتنة عن المسلمين والفتنة عندهم منع المسلم من إظهار إسلامه وتعذيبه فقط. وهذا الزعم هو الآخر مردود إذ قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ... ﴾ (٢) الآية أمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هى ألا تكون فتنة ويكون الدين لله وهو الدخول فى الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة فمن دخل فى الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله كما قال الشوكانى. وقد فسر ابن عباس ومجاهد الفتنة بمعنى الشرك أى قاتلوهم حتى لا يكون شرك. يقول ابن تيمية: « وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قتل باتفاق المسلمين » وقد نسب البعض رسالة « قتال الكفار » لابن تيمية وهذه الرسالة لا تصح نسبتها إليه كما حقق ذلك العلماء ولم يذكرها ابن القيم ضمن تصانيف شيخ الإسلام ابن تيمية وهو من أعرف الناس بكتبه وما ذكر فيها أن قتال الكفار سببه المقاتلة لا مجرد الكفر وأنهم إن لم يقاتلونا لم يجيز قتالهم وجهادهم على الكفر. هذا الكلام يصادم الكتاب والسنة وإجماع أمة. وهو فى الوقت ذاته يصادم ما صح نسبته لابن تيمية كقوله فى الجواب الصحيح: «... فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداء ودفعاً فلأن يجب علينا بيان الإسلام وأعلامه ابتداء ودفعاً لمن يطعن فيه بطريق الأولى والأخرى » وقال فى كتابه الصارم المسلول: «... لما نزلت براءة أمر النبى ﷺ أن يبتدىء جميع الكفار بالقتال وثنيهم وكتابيهم وسواء كفوا أم لم يكفوا » بل حتى لو صحت نسبة الرسالة إليه - وهى لم تصح - فإننا نقول شيخ الإسلام حبيب إلى أنفسنا والحق أحب إلينا وكل إنسان يؤخذ من قوله
____________________
(2) سورة البقرة: الآية ١٩٣.
