شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 203

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل، لأن مقصوده واحد منهم، وذلك بين فى قوله تعالى: ﴿ ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ﴾. وقال ابن خويز منداد: فأما أن يحمل الرجل على مأئة أو جملة العسكر والمحاربين والخوارج فلذلك حالتان: إن علم وغلب على ظنه أن سيقتل من حمل عليه وينجو فححسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أن يقتل (١) ولكن سينكى نكاية أو سبيلى أو يؤثر أثراً ينتفع به المسلمون فجائز أيضاً. قال القرطبي: « وقد بلغنى أن عسكر المسلمين لما تلقى الفرس نفرت الخيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم فصنع فيلا من طين وأنس به فرسه حتى أَلِفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل الذى كان يقدمها فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أُقتل ويُفتح للمسلمين وكذلك يوم اليمامة لما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة، قال رجل من المسلمين (هو البراء بن مالك): ضعونى فى الجحفة وألقونى إليهم ففعلوا وقاتلهم وحده وفتح الباب. قلت (القرطبي): ومن هذا ما روى أن رجلاً قال للنبى ﷺ: أرأيت إن قتلت فى سبيل الله صابراً محتسباً؟ قال: « فلك الجنة » فانغمس فى العدو حتى قتل.. إلى أن قال: وقال محمد بن الحسن: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع فى نجاة أو نكاية فى العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف فى غير منفعة للمسلمين. فإن كان قصده تجرئة للمسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على

______

(١) غلبة الظن بحصول الهلاك ليس معناه ارتداء الفدائى لأحزمة ناسفة. إذ الواجب عليه أن يأخذ لنفسه بأسباب النجاة ما استطاع مع حرصه على استلحاق المضرة والأذى بالأعداء حتى وإن أدى ذلك لموته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية