تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 219
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
التنصير. ثم يأتى خطر الآذناب من أتباع هؤلاء. فمن الذى سنبدأ بالمواجهة وفى أى ساحة من هذه الجهاد؟ وقبل أن نجيب نقول: إن الأمر يتطلب تجرداً ورؤية شمولية وعلماً وتقديراً للمصالح والمفاسد، وحسب كل إنسان أن يكون مجاهداً فى موقعه الذى وضع فيه ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (١). فالذى يجاهد فى أفغانستان وفلسطين والذى يجابه التنصير فى اندونيسيا والذى يدعو بدعوة التوحيد ويعبد الخلائق لله... كلهم يقوم بطاعة الوقت وهو محمود فى فعله بإذن الله وهذا هو الجهاد المستطاع والمقدور بالنسبة له ولا يؤمر الإنسان بترك ساحة جهاده والانتقال إلى ساحة أخرى إلا إذا فرغ من جهاده أو كانت الساحة الثانية آكد وإليه أحوج. ولذلك قال العلماء. إذا داهم العدو بلداً من بلدان المسلمين تعين الجهاد على أهلها ـ حتى النساء والعبيد ومن عليه دين فإذا لم تحصل بهم الكفاية انتقل الوجوب إلى الأقرب فالأقرب. ولك أن تتخيل الوضع إذا قلنا بوجوب انتقال المسلمين جميعا إلى افغانستان للقتال فيها فمن الذى يدعو هنا ومن الذى يقاتل هناك فى فلسطين وإرتيريا والفلبين...
لا نقول هذا استهانة بجهاد الشعب الأفغاني، فهذه القضية قضية المسلمين جميعا فى شتى بقاع الأرض وترك الشعب الأفغاني أو الفلسطيني يُباد جريمة، ولكن يبقى أن نجمع بين المصالح جميعا ونسعى فى درء المفاسد، وتقديم الأهم على المهم واجب فى العلم والعمل والدعوة إلى الله، ولابد من دراسة الأبعاد الحقيقية لهذه الأخطار المحيطة بنا والتعامل معها ومكافحتها وإذا كانت ساحات الجهاد قد تنوعت وتعددت فلكل
______
(1) سورة التغابن: الآية ١٦.
