تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 24
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة وكان محرماً ثم مأذوناً به ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال ثم مأموراً به لجميع المشركين إما فرض عين وعلى أحد القولين أو فرض كفاية على المشهور »ا.هـ. وقد اعتبار علماء السلف أن المرحلة الأخيرة للجهاد ناسخة لبقية المراحل قال ابن العربى: « قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ﴾ (١)... الآية ناسخة لمائة وأربع عشرة آية » وقال صديق حسن البخاري: « وما ورد فى موادعتهم أو فى تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين ».
وقد ذهب الزركشى إلى أنه ليس فى مراحل الجهاد نسخ بل يعمل بكل مراحله عند الحالة المشابهة كالحالة التي شرعت وقد وافق السيوطي والسيد قطب الزركشى على قوله: والحقيقة أن الخلاف بين الزركشى وعلماء السلف هو فى مسمى النسخ لا فى العمل بمراحل الجهاد لأن السلف لا يقصدون بالنسخ المعنى الذي هو يقصده وهو « الإزالة حتى لايجوز امتثاله أبداً » وإنما يقصدون معنى أعم وأشمل من ذلك فإن النسخ عندهم يشمل التقييد والبيان والتخصيص ونحو ذلك فليس للزركشى أن يحاكم السلف إلى إصطلاح المتأخرين. وبهذا يتضح أنه لاخلاف بين الزركشى ومن نحا نحوه كسيد قطب وغيره وبين السلف فى حكم مراحل الجهاد وإنما الخلاف فى مسمى النسخ وإلا فالسلف لا يكلفون المستضعف من المسلمين الذى حاله مشابهة لحال الرسول فى مكة بالقتال وإنما الواجب عليه أن يجتهد لكى يصل إلى حال قوة يجاهد فيها الكفار وفى ذلك يقول ابن تيمية: « فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو فى وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن
_______________
(1) سورة التوبة: الآية ٥.
