شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 26

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

حربهم قال ولا بأس أن يصالحهم على غير شيء يؤدونه إليهم كما وقع فى الحديبية ». وقال الشافعي: « إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم لأن القتل للمسلمين شهادة وإن الإسلام أعز من أن يعطى المشركين على أن يكفوا عنهم إلا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني الضرورات وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق إلا بفدية جاز » وقال ابن قدامة: « لا تجوز المهادنة مطلقاً من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وتجوز مهادنتهم على غير مال لأن النبى ﷺ هادنهم يوم الحديبية على غير مال ويجوز ذلك على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمننع وهو مذهب الشافعى لأن فيه صغاراً للمسلمين وهذا محمول على غير حالة الضرورة فأما إذا دعت إليه ضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر فيجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا ههنا ولأن بذله المال إن كان فيه صغار فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والأسر وسبى الذرية الذي يفضي سبيهم إلى كفرهم ». وهذا الكلام من الأئمة الأعلام رد بليغ على التهور والاندفاع المفضي إلى الشر والفساد ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه فلم يهنها وجعل لنفسه خطاماً وزماماً فقادها بخطامها إلى طاعة الله وزمها بزمامها عن معصية الله فإن الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه وما علينا إلا أن نتعرف على مواطن الإقدام والإحجام ولنعلم أن الإقدام فى موطن الإحجام مذموم كعكسه ولما رجع خالد بن الوليد وجيحه يوم مؤتة إلى المدينة وقيل لهم فررتم قال النبى ﷺ بل هم الكرار وليسوا الفرار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية