شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 52

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قوام الدين بالمصحف والسيف

يقول ابن تيمية: « فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذى متى فاتهم خسروا خسرانا مبینا، ولم ينفعهم ما نعموا به فى الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. وهو نوعان: قسم المال بين مستحقيه، وعقوبات المعتدين، فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: « إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم، ويقسموا بينكم فيئكم » فلما تغيرت الرعية من وجه، والرعات من وجه، تناقضت الأمور. فإذا اجتهد الراعي فى إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان كان من أفضل أهل زمانه وكان من أفضل المجاهدين فى سبيل الله - ثم ساق ما يدل على ذلك، إلى أن قال – فالمقصود أن يكون الدين كله الله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله: اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ (١) فالقصود من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، أن يقوم الناس بالقسط فى حقوق الله، وحقوق خلقه. ثم قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ (٢) فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف.

______

(١) سورة الحديد: الآية ٢٥.

(٢) سورة الحديد: الآية ٢٥.

الصفحة السابقة الصفحة التالية