تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 62
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
القاسمى في محاسن التأويل عند الكلام على قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ (١) تحت عنوان ( تنبيه ): حيثما وقع في حديث من فعل كذا فقد أشرك أو فقد كفر لا يراد به الكفر المخرج من الملة والشرك الأكبر المخرج عن الإسلام الذي تجرى عليه أحكام الردة والعياذ بالله تعالى.
وقد قال البخارى « باب كفران العشير وكفر دون كفر » قال القاضى أبو بكر بن العربى فى شرحه: « مراده أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصى تسمى كفرا. لان حيث يطلق عليها كفر لا يراد به الكفر المخرج من الملة. فالجاهل والمخطيء من هذه الأمة، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركا أو كافرا، فإنه يعذر بالجهل والخطأ حتى تبيين له الحجة الذى يكفر تاركها بيانا واضحا ما يلتبس على مثله. وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام مما أجمعوا عليه إجماعا جليا قطعيا، يعرفه كل من المسلمين من غير نظر وتأمل. كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع ». وقال ابن حزم في الإحكام: « ذلك أن الله تعالى لم يأمرنا قط بشيء من الدين إلا بعد بلوغ الأمر إلى المأمول وكذلك النهى ولا فرق. وأما قبل انتهاء الأمر والنهى إليه فإنه غير مأمر ولا منهى لقوله تعالى: ﴿ لَا يُنذِرُكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ (٣) ولإخبار رسول الله ﷺ أنه لا يسمع به يهودى أو
________
(1) سورة النساء: الآية ٤٨.
(2) سورة الأنعام: الآية ١٩.
(3) سورة البقرة: الآية ٢٨٦.
