شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 64

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الأحكام الشرعية. وقد فرق العلماء بين النوع والمعين وفى ذلك يقول ابن تيمية: « إن القول قد يكون كفرا فيطلق القول بتكفير صاحبه ويقال من قال هذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذى قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التى يكفر تاركها. وهذا كما فى نصوص الوعيد فإن الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِى بُطُونِهِمۡ نَارًاۖ وَسَيَصۡلُونَ سَعِيرًا ﴾ (١). فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، ولكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد فلا يشهد على معين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد، لفوَات شرط أو ثبوت مانع، فقد لا يكون التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع. وقال أيضا: وهكذا الأقوال التى يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، قال: وقد تكون بلغه ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد تكون عرضت له شبهات يعذره الله. قال: ومذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والمعين » ا.هـ. فينبغي التثبت فى دين الله وأن نعلم أن المعلوم من الدين بالضرورة يتفاوت زماناً ومكاناً وشخصاً كما هو واضح. ثم التهور والإندفاع فى تكفير المسلمين لا يورث صاحبه تقى ولا يعلى قدره، ولايليق التشفي فى الناس ﴿ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمْ شَنَـَانُ قَوۡمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعۡدِلُواْ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱلَّهَۚ إِنَّ ٱلَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾ (٢).

ثم أعلم رحمك الله. أن المسلم قد يُقاتل كما فى حالة قتال البغاة وقتالهم لا يستلزم قتلهم، والكافر يقتل إذا قاتل بكل حال، والباغي إذا

______

(1) سورة النساء: الآية ١٠.

(2) سورة المائدة: الآية ٨.

الصفحة السابقة الصفحة التالية