شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 66

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والواجب على المسلم ان يققف في مواطن الهداية حتى وإن ظن به الناس الجبن والتخاذل تارة أو أنه سيضيع نفسه بسلوكه هذا المسلك. وقد قص علينا ربنا قصة صاحب ياسين الذى أتى من أققصى المدينة يسعى متابعاً الأنبياء في دعوته فقال لقومه بعد أن قتلوا من أرسل إليهم ﴿ يَقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (٢١) وَمَالِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) ﴾ فأخذوه وعاجلوه بالقتل هو الآخر فنحصصهم ميتاً كما نحصهم حيا وقال: ﴿ يَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَر لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) ﴾ (٢) فمحبة الخير للناس تجرى في عروق المؤمن مجرى الدم. وموقف صاحب ياسين لم يكن خاسراً بل هو موقف الهداية والصبر المحمود. كما قص علينا القرآن قصة ابنى آدم ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) ﴾ (٣) فاكتفى هابيل بتذكير قابيل في مقابلة تهديده بالقتل وهذا الحكم ليس منسوخا في الشريعة، يدل على ذلك قول النبى ﷺ في الفتنة « كن خيرا بنى آدم » لما قيل له « أرأيت إن دخل على بيتى وبسط يده ليقتلني » وتلا هذه الآية ﴿ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ﴾ (٤) ( رواه أبو داود عن سعد ابن أبي وقاص ). وفى الخبر: « إذا كانت الفتنة فكن كخير ابنى آدم » قال القرطبي: « قال علماؤنا: وذلك مما يجوز ورود التعبد به إلا أن في شرعنا يجوز دفعه إجماعاً وفى وجوب ذلك عليه خلاف والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهى عن المنكر... إلى أن قال: « ومدافعة الإنسان عمن

______

(١) سورة يس: الآيات ٢٠، ٢١، ٢٢.

(٢) سورة يس: الآيتان ٢٦، ٢٧.

(٣) سورة المائدة: الآية ٢٧.

(٤) سورة المائدة: الآية ٢٨.

الصفحة السابقة الصفحة التالية