تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 69
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نتعلم سنن الجهاد حتى لا تتحول ديارنا إلى ساحة حرب بين المسلمين أنفسهم، وحتى لا يكون حماسنا وطموحنا على حساب سنن الله في النصر والهزيمنة ولايدفعنا التهور إلى الوقوع فيما وقع فيه غيرنا وقد نهى النبى ﷺ عن دخول مكة فى السنة السادسة - عام الحديبية - حفاظاً على حرمة المؤمنين الذين كانوا سيقتلون مع من يقتل وتأخر بذلك الفتح سنتين علماً بأن مكة يومئذ دار حرب والكعبة مليئة بالأصنام. قال تعالى ﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَموهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (۱) وكان ذلك حين منعت قريش رسول الله ﷺ عام الحديبية من دخول المسجد الحرام بعد أن أحرم النبى ﷺ مع أصحابه بعمرة فمنع المشركون الهدى وحبسه عن أن يبلغ محله. وهذا كانوا لا يعتقدونه ولكنه حملتهم الأنفة ودعتهم حمية الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه ديناً، فوبخهم الله على ذلك وتوعدهم عليه وأدخل الأنس على رسول الله ﷺ ببيانه ووعده وقد وردت الآيات تبين أنه لو حدث قتال يوم الحديبية لانتصر المسلمون على المشركين ﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٢) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ (۲) فقد كان عددهم يوم الحديبية أكثر من عددهم يوم بدر، وكان سبب المنع من دخول مكة ما قاله سبحانه ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ ﴾ (۳) كسلمة بن
____________________
(1) سورة الفتح: الآية ٢٥.
(2) سورة الفتح: الآيتان ٢٢، ٢٣.
(3) سورة الفتح: الآية ٢٥.
