تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 71
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال القرطبي في تفسيره: « هذه الآية دليل على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذ لا يمكن إذاية الكافر إلا باذاية المؤمن. قال أبو زيد قلت لابن القاسم: أرایت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم أيحرق هذا الحصن أم لا؟ قال: سمعت مالكاً وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم أنرمى في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم؟. قال: فقال مالك: لا أرى ذلك، لقوله تعالى لأهل مكة: ﴿ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (١) وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجوز رميه. وإن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدا من المسلمين فعليه الدية والكفارة. فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة، وذلك أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا، فإذا فعلوبه صاروا قتلة خطأ والدية على عاقلتهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا. وإذا أبيحوا الفعل لم يجوز أن يبقى عليهم فيها تباعة. قال ابن العربي: « وقد قال جماعة إن ناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال ». وهذا ضعيف لأن من في الصلب أو في البطن لا يوطأ ولا تعيب منه معرة. وهو سبحانه قد صرح فقال: ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئوهُمْ ﴾ وذلك لا ينطلق على من في بطن المرأة وصلب الرجال، وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبى ربيعة، وأبى جندل بن سهيل. وكذلك قال مالك: وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس عنهم الماء، فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء، فلا يقدر أحد على
______
(1) سورة الفتح: الآية ٢٥.
(۲) سورة الفتح: الآية ٢٥.
