التوسل وأحكامه
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 18
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التوسل وأحكامه
وقد صرح ابن حجر الهيثمي المكي في كتابه الكبائر: بأن بناء القباب على القبور من الكبائر المحرمة بالنص الصريح » وأن الواجب على ملوك المسلمين وأمرائهم وولاتهم أن يهدموا هذه القباب ويبدؤوا بقبة الإمام الشافعي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عله: وأما المقبرة فلا فرق فيها بين الجديدة والعتيقة؛ انقلبت تربتها أو لم تنقلب. ولا فرق بين أن يكون بينه وبين الأرض حائل أو لا » لعموم الاسم وعموم العلة؛ ولأن النبي ته لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنجس.
وبالجملة فمّن عَلَل النهي عن الصلاة في المقبرة بنجاسة التربة خاصة؛ فهو بعيد عن مقصود النبي كن؛ ثم لا يخلو أن يكون القبر قد يني عليه مسجد » فلا يصل في هذا المسجد سواء صلى خلف القبر أو أمامه بغير خلاف في المذهب: لأن النبي تل قال: ٠ إِنَّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبورّ أنبيائهم وصَالجِيهم مَسَاجِدَ؛ ألا فلا تَتّخِذُوا القبورٌ مساجدّ فإني أنهاكم عن ذَلِك © 1 رواه مسلم (878)] » وخص تبور الأنبياء لآن عكوف الناس على قبورهم أعظم؛ واتخاذها مساجد أشد ء وكذلك إن لم يكن بُني عليه مسجد » فهذا قد ارتكب حقيقة المفسدة التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من أجلها » فإن كل مكان ضُلّ فيه يسمى مسجدًا » كما قال النبي كل: ١ ججعِلَتْ لي الأرضض مَسَجِدًا وطَهُورًا سبق تخريجه ص١١ ]، وإن كان موضع قبر أو قبرين.
وقال بعض أصحابنا: لا يمنع الصلاة فيها لأنه لا يتناولها اسم المقبرة. وليس في كلام أحمد ولا بعض أصحابه هذا الفرق » بل عموم كلامهم يقتضي منع الصلاة عند كل قبر.
وقد تقدم عن علي خيئنه أنه قال: ٠ لا أصل في حمام » ولا عند قبر ».
فعل هذا ينبغي أن يكون النهي متناولًا لتحريم القبر وفنائه؛ ولا تجوز الصلاة في مسجد ني في مقبرة » سواء أكان له حيطان تحجز بينه وبين القبور أم كان مكشوقًا.
قال في رواية الأثرم: إذا كان المسجد بين القبور لا يصل فيه الفريضة » وإن كان بينها وبين المسجد حاجز فرخص أن يصلى فيه على الجنائز ولا يصل فيه على غير الجنائز. وذكر حديث أب مرثد عن النبي ٠: لا ُصَلُوا عل القبور »، وقال: إسناده جيد » [ رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ]
ولو تتبعنا كلام العلماء في ذلك لاخْتمَلَ عدة أوراق » فتبين أن العلماء رحمهم الله بينوا أن علة النهي ما يؤدي إليه ذلك: من الغلو فيها وعبادتها من دون الله كما هو الواقع » والله المستعان.