التوسل وأحكامه
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 43
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
عند شيخ الإسلاممابن تيمية
كراهة التنزيه » فالنبي تت لا يلعن إلا ما كان محركًا » بل اللعن دليل أن الفعل كبيرة من الكبائر؛ وهذا هو الراجح: أن اتخاذ المساجد على القبور كبيرة.
وأما قول الشافعي نه: ١ أكره » فهو من الكراهة الشرعية » كما قال تعالى عن الشرك وعقوق الوالدين » والزنى وقتل النفس وغير ذلك من الكبائر: ف( كل ذَلِكَكَانَ سَِقُُ عِْد رَيِكَمَكَرُومَا *
وهو صريح في أن ذلك من باب سد ذريعة الغلو في الصالحين » وليست العلة في ذلك حصول النجاسة من صديد الأموات » أو ما يصيب الأرض من آثار أبداهم » فإن هذا ليس بعلة؛ لأن ١ المؤْمِنُ لا يُنْجْسٌ 4 1 متفق عليه ] كما قال ب؛ وهو طاهر حيًّا وميم على ظاهر الأدلة.
وليست العلة أيضًا أنه قبر أو قبران أو ثلاثة كما فرق بعض المتأخرين من الحنابلة فقالوا: نهى النبي ع عن الصلاة في المقبرة والحمام ٠+ رواه أحمد وصححه الألباني ] » ولا يسمى مقبرة إلا إذا كانت ثلاثة قبور فأكثر » وإنما العلة كما فهمها الشافعي رحمه الله أنها خشية الفتنة والضلال بالغلو المذموم؛ ومجاوزة شرع الله في حق الأموات من الدعاء لهم والترحم عليهم » لا طلب الدعاء منهم » فضلًا عن دعائهم هم أنفسهم » وطلب قضاء الحاجات منهم » وكشف الكربات مما هو شرك صريح.
والخلاف في صحة الصلاة في هذه المساجد وبطلائها خلاف سائغ بين العلماء » قد أفتى بكل قول منها طائفة من أهل العلم » والذي نرجحه صحة الصلاة إذا كان المصلي لا يقصد تعظيم القبر بالصلاة عنده.
أما إذا كان لا يعلم بوجود القبر » وإنما علم بعد انتهاء الصلاة ففي حديث أنس السابق دليل ظاهر عل أنه لا يعيد الصلاة » لأن أنسًا يتنه مشى في الصلاة حتى جعل القبر خلف ظهره ولم يخرج من الصلاة ولم يبطل ما كان منها إلى القبر » وهذا مذهب عمر وأنس ولا نعرف لما مخالفًا من الصحابة.
فالصلاة في هذه الحالة صحيحة وهو معذور لعدم علمه بأن في المسجد قبرًا؛ ولكن إذا علم قبل الصلاة فالواجب عليه أن يخرج منه » ولا يصلي فيه حتى وإن كان هو المسجد الوحيد في المكان؛ فأرض الله واسعة » فليصلٌ في أي مكان » وليست هذه ضرورة تبيح له أن يُصلٍ في هذا المسجد.
فالضرورة المتصورة في ذلك أن يحبس في هذا المكان » ويخشى أن يفوته الوقت فحينئذٍ يصلي ولا شيء عليه؛ لأنه كاره بقلبه ولا يستطيع غير ذلك.