التوسل وأحكامه
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 44
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التوسل وأحكامه
فهذه كانت بعض المسائل المتعلقة بمسألة اتخاذ القبور مساجد » وهي مسألة شائكة وخطيرة لكثرة ما ابتلي المسلمون بها والله المستعان.
* طرفان ووسط:
بالرغم من خطورة هذه المسألة وكثرة الابتلاء بها » فإن بعض الاتجاهات الإسلامية يستهين بها ويطلق عليها أنها من صور الشرك الساذج تهوينًا من خطرها.
وبعضهم يرون عدم الخوض فيها؛ لآن ذلك ينفر طوائف من الصوفية مما يؤدي - بزعمهم - إل تمزق الصف الإسلامي !.
وهذا كلام منكر » بل يجب أن تُلَمْ الح » ونتكر الشرك » وإلا فكيف نسكت على أمر هو في الحقيقة ذريعة للغلو في الصالحين؟ الذي يؤدي إلى الشرك بالله كيك؛ وعلى الجانب الآخر نرى من يسأل عن حكم الصلاة خلف من يصلي في المساجد التي فيها قبور » وكأنه يلحقه بمن يعبد القبور وينذر لها ويطوف بها وهذا من الإفراط.
إذ كيف نحكم على كل من صل في مسجد البدوي أو أبي العباس أو غي رهما بأنه يعبد القبور؟ دون أن يكون قد صرف شيئًا من العبادة لغير الله كن.
فإنه لا يوصف بالشرك إلا من دعا صاحب القبر أو نذر له أو سجد له » أو حلف به معظيًا له كتعظيم الله » أو طاف بقبره معتقدًا أن ذلك أفضل من الطواف بالكعبة » أو حتى مماثلًا له أو طاف متقربًا إليه بذلك الطواف » أو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله » فهذا هو الذي يُعد مشركًا.
أما مجرد الصلاة هناك حتى وإن قصد الصلاة بجوار القبر تبركا فهذا وإن كانت صلاته باطلة على ما رجحنا إلا أنه لا يكون مشركًا بذلك.
كذلك من يدعو الله بجوار القبر فهذا مبتدع ضال » إلا أن بدعته لا ترقى إلى الشرك الأكبر لكنها ذريعة يخشى على صاحبها من ارتكاب الشرك الأكبر » والعياذ بالله.
ثم إن من صرف شيئًا من العبادة لغير الله تعالل فلابد من إقامة الحجة عليه » قبل أن يكفر بعينه؛
شدة الجهل في هذا المقام وكثرة التلبيس على الناس فيه » والله تعالى أعلى وأعلم.
والحديث الذي فيه أن أبا جندل دفن أبا بصير وبنى على قبره مسجدًا ضعيف مرسل » وإن صح لم يكن فيه حجة » لآنه ليس فيه أن النبي تن اطلع على ذلك وأقره؛ وهو إن كان قد وقع من بعض الصحابة الذين غابوا عن رسول الله تن لاستضعافهم فلم يعلموا نهيه عن ذلك.