بحث الإمامة : رضا ثابت
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث {فبين -صلى الله عليه وسلم- أنه يريد أن يكتب كتاباً خوفاً، ثم علم أن الأمر واضح ظاهر ليس مما يقبل النزاع فيه... قال: وتركه -أي العهد والكتابة- لعدم الحاجة إليه وظهور فضيلة الصديق واستحقاقه، وهذا أبلغ من العهد}.
قال الماوردي {:وأما انعقاد الإمامة بعهد من قَبْلِه فهو مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الاتفاق على صحته}.
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم {:حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف، ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وقال ابن حزم: -واتفقوا أن للإمام أن يستخلف قَبْلُ أم لا ولم يُختلف في جواز ذلك لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أحد، وإجماعهم هو الإجماع).
بل اعتبر ابن حزم أن هذه الطريقة هي أحسن الطرق وأفضلها فقال: {فوجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه أولها وأفضلها وأصحها: أن يعهد الإمام الميت -أي الذي حضرته مقدمات الموت- إلى إنسان يختاره إماماً بعد موته، وسواء فعل ذلك في صحته أو في مرضه أو عند موته. إذ لا نص ولا إجماع على المنع من أحد هذه الوجوه كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأبي بكر، وكما فعل أبو بكر بعمر، وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد العزيز.، قال -بن حزم- وهذا هو الوجه الذي نختاره ونكره غيره لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة وانتظام أمر الإسلام وأهله، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب مما يتوقع في غيره من بقاء الأمة فوضى ومن انتشار الأمر وارتفاع النفوس وحدوث الأطماع} أ.هـ.
## سؤال هام:
هل تنعقد الخلافة بمجرد العهد من الإمام السابق أم لا بد من البيعة للمعهود له من قبل أهل الحل والعقد؟ للعلماء في ذلك قولان، والذي يترجح لنا أنه لا بد من البيعة للمعهود له.