شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 103

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ومنعه، ومعافاته وابتلاؤه، وقبضه وبسطه، وعدله وفضله، وإماتته وإحياؤه، وبره ورحمته وإحسانه وستره، وعفوه وحلمه، وصبره على عبده، وإجابته لدعائه، وكشف كربه وإغاثة لهفته وتفريج كربته، من غير حاجة منه إليه بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه؛ كل ذلك داع للقلوب إلى تأليهه ومحبته، فلو أن مخلوقاً فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك لم يملك قلبه عن محبته، فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته؟

فخيره إليه نازل، وشره إليه صاعد، يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي، وهو فقير إليه ـ فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته، ولا معصية العبد ولؤمه يقطع إحسان ربه عنه.

وأيضاً فكل من تحبه من الخلق ويحبك إنما يريدك لنفسه، وغرضه منك، والله سبحانه وتعالى يريدك لك.

وأيضاً فكل من تعامله من الخلق إن لم يربح عليك لم يعاملك، ولا بد له من نوع من الربح، والرب تعالى إنما يعاملك لتربح أنت عليه أعظم الربح وأعلاه؛ فالدرهم بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بواحدة وهي أسرع شيء محواً.

وأيضاً فهو سبحانه خلقك لنفسه، وخلق كل شيء لك في الدنيا والآخرة، فمن أولى منه باستفراغ الوسع في محبته، وبذل الجهد في مرضاته.

وأيضاً فَمَطَالِبُكَ ـ بل مطالب الخلق كلهم جميعاً ـ لديه، وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، أعطى عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله، يشكر القليل من العمل وينميه، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه، يسأله مَن

الصفحة السابقة الصفحة التالية