تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 104
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه كثرة المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، بل يحب الملحين في الدعاء، ويحب أن يُسأل، ويغضب إذا لم يُسأل، ويستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه، ويستره حيث لا يستر نفسه، ويرحمه حيث لا يرحم نفسه، دعاه بنعمه وإحسانه وأياديه إلى كرامته ورضوانه فأبى؛ فأرسل رسله في طلبه، وبعث إليه معهم عهده، ثم نزل إليه سبحانه بنفسه (١)، وقال: «من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له».
وكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يجيب الدعوات ويقيل العثرات، ويغفر الخطيئات، ويستر العورات، ويكشف الكربات، ويغيث اللهفات، وينيل الطلبات سواه؟
فهو أحب مَن ذُكِر، وأحق من شُكر، وأحق من عُبد، وأحق من حُمِد، وأنصر من ابتغى، وأرأف من ملك، وأجود من سُأل، وأوسع من أَعطَى، وأرحم من استُرحم، وأكرم من قُصد، وأعز من التُجئ إليه، وأكفى من تُوكِّل عليه، أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأشد فرحاً بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا يئس من الحياة ثم وجدها؛ وهو الملك لا شريك له، والفرد لا ندّ له، كل شيء هالكٌ إلا وجهه، لن يُطاع إلا بإذنه، ولن يُعصى إلا بعلمه، يُطاع فيشكر، وبتوفيقه ونعمته أطيع، ويُعصى فيعفو ويغفر وحقه أضيع، فهو أقرب شهيد، وأجل حفيظ، وأوفى بالعهد، وأعدل قائم بالقسط؛ حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، وكتب الآثار، ونسخ الآجال، فالقلوب له مفضية، والسر عنده علانية، والغيب لديه مكشوف، وكل أحد إليه
______
(١) وشاهده حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم في «المسافرين وقصرها» (٦/٣٦) أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له».
