تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 105
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ملهوف، وعنت الوجوه لنور وجهه، وعجزت العقول عن إدراك كنهه، ودلّت الفِطَر والأدلة كلها على امتناع مثله وشبهه، أشرقت لنور وجهه الظلمات، واستنارت له الأرض والسماوات، وصلحت عليه جميع المخلوقات، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
ومحبة الله عز وجل هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة ولا نعيم ولا فلاح ولا حياة إلّا بها؛ وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، بل فساد القلب ـ إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق ـ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الروح، وهذا الأمر لا يصدق به إلّا من فيه حياة، وما لجرح بميت إيلام.
الآثار: ـ قال فتح الموصلي: «المحب لا يجد للدنيا لذة، ولا يغفل عن ذكر الله طرفة عين».، وقال بعضهم: «المحب طائر القلب، كثير الذكر، متسبب إلى رضوانه بكل سبيل يقدر عليها من الوسائل والنوافل دأباً وشوقاً».
وأُنشد بعضهم:
وكن لربك ذا حب لتخدمه... إن المحبين للأحباب خُدّامُ
وأوصت امرأة من السلف أولادها فقالت لهم: «تعوّدوا حب الله وطاعته، فإن المتقين ألفوا بالطاعة فاستوحشت جوارحهم من غيرها، فإن عرض لهم الملعون بمعصية مرّت المعصية بهم محتشمة فهم لها منكرون».
وأُنشد ابن المبارك:
تعصى الإله وأنت تزعم حبه... هذا لعَمري في القياس شنيعُ
لو كان حبك صادقاً لأطعته... إن المحب لمن يحب مطيعُ
