شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 106

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الرضا بقضاء الله

للعبد فيما يكره درجتان: درجة الرضى، ودرجة الصبر، فالرضا فضل مندوب إليه، والصبر واجب على المؤمن حتم.

وأهل الرضا تارة يلاحظون حكمة المبتلي وخيرته للبلاء وأنه غير متهم في قضائه، وتارة يلاحظون عظمة المبتلي وجلاله وكماله فيستغرقون في مشاهدة ذلك حتى لا يشعرون بالألم، وهذا يصل إليه خواص أهل المعرفة والمحبة، حتى ربما تلذذوا بما أصابهم لملاحظتهم صدورُه من حبيبهم.

والفرق بين الرضى والصبر: أن الصبر حبس النفس وكفها عن السخط - مع وجود الألم - وتمنى زوال ذلك، وكفّ الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع، والرضا: انشراح الصدر، وسعته بالقضاء، وترك تمنّي زوال الألم - وإن وجد الإحساس بالألم - لكن الرضى يخففه بما يباشر القلب من رُوح اليقين والمعرفة، وإذا قوي الرضا فقد يزيل الإحساس بالألم بالكلية.

خرّج الترمذي (١) من حديث أنس عن النبي ﷺ قال: «إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي له الرضا، ومن سخط عليه السخط».

______

(١) حسن: رواه الترمذي في الزهد (٧/٧٧) وقال: هذا حديث حسن غريب ا هـ وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (٢/٤٥٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية