شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 121

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قرأ رسول الله ﷺ « هل أتى على الإنسان حين من الدهر... حتى ختمها. ثم قال: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون: أطت(٣) السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته لله ساجداً، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات(١) تجأرون(٢) إلى الله ولوددت(٣) أني شجرة تعضد». رواه البخاري(٤) باختصار.

ومعنى الحديث: لو أنكم علمتم ما أعلمه من عظمة الله عز وجل، وانتقامه ممن يعصيه، لطال بكاؤكم وحزنكم وخوفكم مما ينتظركم، ولما ضحكتم أصلاً، فالقليل هنا بمعنى المعدوم، وهو مفهوم من السياق.

وروت السيدة عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله ﷺ كان إذا تغيّر الهواء وهبت ريح عاصفة يتغير ويتردد في الحجرة ويدخل ويخرج، كل ذلك خوفاً من عذاب الله». متفق عليه(٥).

وروى عبد الله بن الشخير: أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل في

__________________

(٣) أطّت: هو صوت الأقتاب ـ أي صوت.

(١) الصُّعُدات: ـ بضمتين ـ أي الطرق ـ وقيل المراد هنا: الصحارى.

(٢) تجأرون: ـ تتضرعون إليه بالدعاء ليدفع عنكم البلاء.

(٣) لوددت: ـ اللام هنا جواب قسم محذوف: أي والله لوددت.

(٤) صحيح: ـ ولكن لم يخرج البخاري من الحديث المذكور سوى قوله «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» في الرقاق (١١/٣١٩) وغيره. وهذا اللفظ عند الترمذي في الزهد (٦/٦٠١) وقال: حسن غريب، وكذا رواه الحاكم موقوفاً ومرفوعاً في المستدرك: فالمرفوع في التفسير (٢/٥١٠) وصححه ووافقه الذهبي، وقال المناوي: «اسناده حسن أو صحيح» اهـ. أما الموقوف ففي «كتاب الأهوال» على أبي ذر (٤/٥٧٩) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي. أما قوله «لوددت أني كنت شجرة تعضد» فهو من كلام أبي ذر موقوفاً عليه عند الترمذي أيضاً.

(٥) البخاري في بدء الخلق (٦/٣٠٠)، ومسلم في الاستسقاء (٦/١٩٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية