تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 126
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال رجل لأحد العلماء: «قف أكلمك، قال: أوقف الشمس».
وكذلك ليس ذم الدنيا راجعاً إلى مكان الدنيا وهو الأرض، وما أودع فيها من جبال وبحار وأنهار ومعادن، فإن ذلك كله من نعم الله على عباده لما لهم فيها من المنافع، والاعتبار، والإستدلال على وحدانية الصانع سبحانه وقدرته وعظمته؛.. وإنما الذم راجع إلى أفعال بني آدم الواقعة في الدنيا، لأن غالبها واقع على غير الوجه الذي تحمد عاقبته، كما قال عز وجل: (١)
﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَلَوْلَادِ ﴾.
وانقسم بنو آدم في الدنيا إلى قسمين: أحدهما: أنكر أن للعباد داراً بعد الدنيا للثواب والعقاب وهؤلاء هم الذين قال الله(٢) فيهم:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾.
وهؤلاء همهم التمتع في الدنيا واغتنام لذاتها قبل الموت كما قال تعالى: (٣)
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوَى لَهُمْ ﴾.
والقسم الثاني: - من يقر بدار بعد الموت للثواب والعقاب، وهم المنتسبون إلى المرسلين؛ وهم منقسمون إلى ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله.
______
(١) سورة الحديد آية (٢٠).
(٢) سورة يونس الآيتان (٧، ٨).
(٣) سورة محمد آية (١٢).
