شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 127

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والظالم لنفسه: هم الأكثرون، وأكثرهم واقف مع زهرة الدنيا وزينتها، فأخذها من غير وجهها، واستعملها في غير وجهها، وصارت الدنيا أكبر همه بها يرضى، وبها يغضب ولها يوالي، وعليها يعادي؛ وهؤلاء أهل اللعب واللهو والزينة، وإن كانوا يؤمنون بالآخرة إيماناً مجملاً فهم لم يعرفوا المقصود من الدنيا، ولا أنها منزلة يتزود فيها بعدها.

والمقتصد: من أخذ الدنيا من وجوهها المباحة، وأدى واجبها، وأمسك لنفسه الزائد على الواجب يتوسع به في التمتع بشهوات الدنيا، وهؤلاء لا عقاب عليهم في ذلك إلا أنه ينقص درجاتهم، كما قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «لولا أن تنقص من حسناتي لخالفتكم في لين عيشكم ولكن سمعت الله عيّر قوماً فقال: (١)

﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ﴾

وأما السابق بالخيرات بإذن الله: فهم الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك، فعلموا أن الله إنما أسكن عباده في الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملاً كما قال تعالى: (٢)

﴿ وَإِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾.

يعني أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، ثم قال تعالى: (٣)

﴿ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴾.

فاكتفى السابقون منها بما يكفي المسافر من الزاد، كما قال النبي(٤)

______

(١) سورة الأحقاف آية (٢٠).

(٢) سورة الكهف آية (٧).

(٣) سورة الكهف آية (٨).

(٤) صحيح: - الترمذي في الزهد (٧/٤٨) واللفظ له من حديث عبد الله وقال: هذا حديث صحيح، وكذا رواه الحاكم في الرقاق (٤/٣١٠) من حديث عبد الله بن مسعود ومن

الصفحة السابقة الصفحة التالية