شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 131

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ويقول ابن مسعود (رضي الله عنه): «ما أصبح أحد في الدنيا إلا ضيف وماله عارية، فالضيف مرتحل والعارية مؤداة» (٢).

قالوا: ـ وإنما كان حب الدنيا رأس الخطايا، ومفسداً للدين من وجوه:

أحدها: ـ أن حبها يقتضي تعظيمها وهي حقيرة عند الله ـ ومن أكبر الذنب تعظيم ما حقر الله.

وثانيها: ـ أن الله لعنها، ومقتها، وأبغضها؛ إلا ما كان له فيها، ومن أحب ما لعنه الله ومقته وأبغضه فقد تعرض للفتنة، ومقته وغضبه.

وثالثها: ـ أنه إذا أحبها صيرها غايته، وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه وإلى الدار الآخرة، فعكس الأمر وقلب الحكمة، فها هنا أمران: أحدهما: جعل الوسيلة غاية، والثاني: التوسل بأعمال الآخرة إلى الدنيا، وهذا شر معكوس من كل وجه، وقلب منكوس غاية الإنتكاس، وهذا هو الذي انطبق عليه: حذو القذة (١) بالقذة، قال تعالى: (٢)

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارَ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.

______

(٢) وفي ذلك قيل:

وما المال والأهلون إلا ودائع... ولا بد يوماً أن ترد الودائع

(١) كأنه يشير إلى ما رواه أحمد والطبراني عن شداد بن أوس مرفوعاً: «شرار هذه الأمة على سنن الذين خلو من أهل الكتاب حذو القذة بالقذة» قال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦١): ورجاله مختلف فيهم ا هـ. وللطبراني أيضاً من حديث ابن مسعود مرفوعاً نحوه؛ قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه ا هـ المصدر السابق والقذّةُ: هي ريش السهم. والحديث يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان كما قال ابن الأثير في النهاية.

(٢) سورة هود الآيتان (١٥، ١٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية