تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 132
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والأحاديث كثيرة، منها حديث أبي هريرة في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار: الغازي، والمتصدق، والقاريء؛ الذين أرادوا بذلك الدنيا، والنصيب وهو في مسلم(١).
فانظر محبة الدنيا فإذا حرمت هؤلاء من أجر، وأفسدت عليهم عملهم، جعلتهم أول الداخلين إلى النار.
رابعاً: - أن محبتها تعترض بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة باشتغاله عنه بمحبوبه. والناس ها هنا مراتب: فمنهم من يشغله محبوبه عن الإيمان وشرائعه، ومنهم من يشغله حبها عن كثير من الواجبات، ومنهم من يشغله عن واجب يعارض تحصيلها - وإن قام بغيره -، ومنهم من يشغله عن القيام بالواجب في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي؛ فيفرط في وقته وفي حقوقه. ومنهم من يشغله عن عبودية قلبه في الواجب، وتفريغه لله عند أدائه؛ فيؤديه ظاهراً لا باطناً، وأين هذا من عشاق الدنيا ومحبيها، هذا من أندرهم وأقل درجات حبها أن يشغل عن سعادة العبد، وهو تفريغ القلب لحب الله، ولسانه لذكره، وجمع قلبه على لسانه، وجمع لسانه وقلبه على ربه، فعشقها ومحبتها تضر بالآخرة ولا بد، كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا.
خامساً: - أن محبتها تجعلها أكبر هم العبد، وقد روى الترمذي(٢) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا
______
(١) مسلم في الجهاد (١٣/٥٠).
(٢) صحيح: الترمذي في الزهد (٦/١٦٥) وسكت عليه، وهذا اللفظ بهذا الإسناد ضعيف، قال المنذري (٤/٨٢): رواه الترمذي عن يزيد الرقاشي عنه. ويزيد قد وثقه، ولا بأس به في المتابعات، ا هـ وللحديث شاهد عند ابن ماجه بلفظ آخر (٢/١٣٧٥) في الزهد قال فيه البوصيري: اسناده صحيح رجاله ثقات. ا هـ.
