شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 133

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له».

سادسها: - أن محبها أشد الناس عذاباً بها، وهو معذب في دوره الثلاث: يعذب في الدنيا بتحصيلها والسعي فيها ومنازعة أهلها، وفي دار البرزخ بفواتها والحسرة عليها، وكونه قد حيل بينه وبين محبوبه على وجه لا يرجو اجتماعه به أبداً، ولم يحصل له هناك محبوب يعوضه عنه، فهذا أشد الناس عذاباً في قبره، تعمل الهمّ والحزن والغم والحسرة في روحه ما تعمل الديدان وهوام الأرض في جسمه.

والمقصود: أن محب الدنيا يعذب في قبره، ويعذب يوم لقاء ربه.

قال(١) تعالى:

﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾.

قال بعض السلف: «يعذبهم بجمعها، وتزهق أنفسهم بحبها، وهم كافرون بمنع حق الله فيها».

وسابعها: - أن عاشقها ومحبها الذي يؤثرها على الآخرة من أسفه الخلق، وأقلهم عقلاً، إذ آثر الخيال على الحقيقة، والمنام على اليقظة، والظل الزائل على النعيم الدائم، والدار الفانية على الدار الباقية، وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة إنما هي أحلام نوم، أو ظلّ زائل، إن اللبيب بمثلها لا يخدع.

وكان بعض السلف يتمثل هذا البيت:

يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها... إن اغتراراً بظل زائل حمق

______

(١) التوبة آية (٥٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية