تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 134
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال يونس بن عبد الأعلى: «ما شبهت الدنيا إلا كرجل نام فرأى في منامه ما يكرهه وما يحب، فبينما هو كذلك انتبه».
وأشبه الأشياء بالدنيا: الظل تحسب له حقيقة ثابتة وهو في تقلص وانقباض فتتبعه لتدركه فلا تلحقه. وأشبه الأشياء بها السراب يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه، والله سريع الحساب. وأشبه الأشياء بها: عجوز شوهاء قبيحة المنظر والمخبر، غدارة بالأزواج، تزينت للخطاب بكل زينة، وسترت كل قبح، فاغتر بها من لم يجاوز بصره لظاهرها، فطلب النكاح، فقالت: لا مهر إلا فقد الآخرة، فإننا ضرتان، واجتماعنا غير مأذون فيه ولا مستباح، فآثر الخطاب العاجلة، وقالوا: ما على من واصل حبيبته من جناح، فلما كشف قناعها، وحل إزارها، إذا كلُّ آفة وُبيلة، فمنهم من طلّق واستراح، ومنهم من اختار المقام؛ فما استتمت ليلة عُرسه إلا بالعويل والصياح.
تالله لقد أذن مؤذنها على رءوس الخلائق، على غير الفلاح، فقام المجتهدون والمصلون لها فواصلوا في طلبها الغدو والرواح، وسروا ليلهم، فلم يحمد القوم السرى عند الصباح، طاروا في صيدها، فما رجع أحد منهم إلا وهو مكسور الجناح، فوقعوا في شبكتها، فأسلمتهم للذّباح.
