تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 38
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
القلبَ، ثم يَعِدُه ويمنّيه، ويوقد على القلب نار الشهوات ويلقي حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة.
- منها: أنه يشغل القلب، وينسيه مصالحه، ويحول بينه وبينها؛ فينفرط عليه أمره، ويقع في اتباع الهوى والغفلة، قال الله تعالى(١): ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾.
وإطلاق البصر يوجب هذه الأمور الثلاثة.
وقال أطباء القلوب: بين العين والقلب منفذ وطريق، فإذا خربت العين وفسدت خَرِبَ القلبُ وفسدَ وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، فلا يصلح لسُكْنَى معرفة الله ومحبته، والإنابة إليه، والأنس به، والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضدادُ ذلك.
وإطلاقُ البصر معصية الله عز وجل لقوله تعالى(٢): ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾.
وما سعد من سعد في الدنيا إلا بامتثال أمر الله، ولا نجاة للعبد في الآخرة إلا بامتثال أوامر الله عز وجل.
وإطلاق البصر كذلك يُلبس القلب ظلمة، كما أن غضّ البصر لله عز وجل يُلبسه نوراً، وقد ذكر الله عز وجل آية النور(١): ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾
بعد قوله عز وجل:
__________________
(١) الكهف آية (٢٨).
(٢) النور آية (٣٠).
(١) من سورة النور آية (٣٥).
