شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 43

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقوته وضعفه، فمنهم من مخالطته كالداء العضال والمرض المزمن(١)، وهو من لا تربح عليه دين ولا دنيا، ومع ذلك لابد أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما، فهذا إذا تمكن منك مخالطته واتصلت فهي مرضُ الموت المخوف. ومنهم الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها، بل إذا تكلم فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به، فهو يُحدث من فيه كلما تحدث ويظن أنه مسك يطيب به المجلس، وإذا سكت فأثقل من نصف الرحا(١) العظيمة التي لا يطاق حملها ولا جرها على الأرض(٢).

وبالجملة فمخالطة كل مخالف للروح فرعرضية ولازمة، ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلي بواحدٍ من هذا الضرب وليس له بد من معاشرته، فليعاشره بالمعروف ويعطيه ظاهره ويبخل عليه بباطنه حتى يجعل الله له من أمره فرجاً ومخرجا.

القسم الرابع: من مخالطته الهلك كله، فهي بمنزلة أكل السم، فاذا اتفق لآكله ترياق وإلا فأحسن الله العزاء، وما أكثر هذا الضرب في الناس ـ لا كثرهم الله ـ وهم أهل البدع والضلالة، الصادّون عن سنة رسول الله ﷺ، الداعون إلى خلافها، فيجعلون السنة بدعة والبدعة سنة، وهذا الضرب لا ينبغي للعاقل أن يجالسهم أو يخالطهم، وإن فعل فإما الموت لقلبه أو المرض.

نسأل الله لنا ولهم العافية والرحمة

______

(١) زَمِنَ: مرض مرضاً يدوم زماناً طويلاً.

(١) الرحا: الأداة التي يطحن بها وهي حجران مستديران يوضع أحدهما على الآخر ويدار الأعلى على قطب.

(٢) ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال: ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية