شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 65

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ». وصححه.

فالزهد: هو الإعراض عن الشيء لاستقلاله، واحتقاره، وارتفاع الهمة عنه، يقال شيء زهيد أي قليل حقير.

قال يونس بن ميسرة: « ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء ».

ففُسِّر الزهد في الدنيا بثلاثة أشياء كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح، ولهذا كان أبو سليمان يقول: لا تشهد لأحد بالزهد.

أحدها: أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه. وهذا ينشأ من صحة اليقين وقوته، قيل لأبي حازم الزاهد: ما مالك؟، قال « مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس ». « وقيل له أما تخاف الفقر؟، فقال: أنا أخاف الفقر ومولاي له ما في السموات، وما في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى؟ ».

قال الفضيل: أصل الزهد: الرضى عن الله عز وجلّ، وقال: القنوع هو الزاهد، وهو الغنى؛ فمن حقق اليقين، وثق بالله في أموره كلها، ورضي بتدبيره له، وانقطع عن التعلق بالمخلوقات رجاءً وخوفاً، ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة، ومن كان كذلك كان زاهداً حقاً، وكان من أغنى الناس؛ وإن لم يكن له شيء من الدنيا. كما قال عمّار ( رضي الله عنه ): « كفى بالموت واعظاً، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلاً ».

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: « اليقين أن لا ترضى الناس

الصفحة السابقة الصفحة التالية