تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 67
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال إبراهيم بن أدهم: « الزهد ثلاثة أقسام: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة.
فأما الزهد الفرض: فالزهد في الحرام، والزهد الفضل: فالزهد في الحلال، والزهد السلامة: فالزهد في الشبهات ».
وكا من باع الدنيا بالآخرة فهو زاهد في الدنيا، وكل من باع الآخرة بالدنيا فهو زاهد أيضاً، ولكن في الآخرة.
قال رجل لأحد الصالحين: ما رأيت أزهد منك، قال: أنت أزهد منيّ لقد زهدت في دنيا لا بقاء لها ولا وفاء، وأنت زهدت في الآخرة، فمن أزهد منك.
ولكن العادة جارية على تخصيص اسم الزهد على الزهد في الدنيا والزهد يكون فيما هو مقدور عليه ولذا قيل لابن المبارك(١): يا زاهد قال: « الزاهد هو عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا راغمة فتركها وأما أنا ففيمَ زهدت ».
قال الحسن البصري: « أدركت أقواماً وصحبت طوائف، ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل، ولا يأْسفون على شيء منها أدبر، وهي كانت في أعينهم أهون من التراب؛ كان أحدهم يعيش سنة أو ستين سنة لم يُطْوَ له ثوبٌ، ولم يُنصب له قدرٌ، ولم يجعل بينه وبين الأرض شيئاً، ولا أمر من بيته بصنعة طعام قط، فإذا كان الليل، فقيام على أقدامهم، يفترشون وجوههم، تجري دموعهم على خُدودهم، يناجون ربهم في فكاك رقابهم؛ وكانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها، وسألوا الله أن يقبلها،
______
(١) وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال: الناس يقولون مالك بن دينار زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها (٥/٢٥٧) اهـ. فلا أدري أوقع لابن المبارك مثله أم لا؟!
