شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 69

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أحوال النفس ومحاسبتها

اتفق السالكون إلى الله على اختلاف طرقهم وتباين سلوكهم ـ على أن النفس قاطعة بين القلب وبين الوصول إلى الرب، وأنه لا يدخل عليه سبحانه ولا يوصل إليه إلا بعد إماتتها وتركها بمخالفتها، والظفر بها.

فإن الناس على قسمين: قسمٍ ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته، وصار طوعاً لها تحت أوامرها. وقسمٍ ظفروا بنفوسهم فقهروها فصارت طوعاً لهم، منقادةً لأوامرهم.

قال بعض العارفين: ـ انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بأنفسهم، فمن ظفر بنفسه أفلح وأنجح، ومن ظفرت به نفسه خسر وهلك، قال الله تعالى: (١)

﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ. وَءَاثَرَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا. فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴾

والنفس تدعو إلى الطغيان، وإيثار الحياة الدنيا، والرب يدعو عبده إلى خوفه ونهي النفس عن الهوى، والقلبُ بين الداعيين، يميل إلى هذا الداعي مرة، وإلى هذا مرة، وهذا موضع المحنة والابتلاء، وقد وصف الله سبحانه النفس في القرآن بثلاث صفات: المطمئنة، واللوامة، والأمارة

________

(١) النازعات آية (٣٧: ٤٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية