شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 70

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بالسوء، فاختلف الناس: هل النفس واحدة وهذه أوصاف لها، أم للعبد ثلاثة أنفس.

فالأول قول الفقهاء والمفسرين، والثاني قول كثير من أهل التصوف، والتحقيق أنه لا نزاع بين الفريقين، فإنها واحدة باعتبار ذاتها وثلاثة باعتبار صفاتها.

## النفس المطمئنة:

إذا سكنت النفس إلى الله عز وجل واطمأنت بذكره، وأنابت إليه، واشتاقت إلى لقائه، وأنست بقربه؛ فهي مطمئنة، وهي التي يقال لها عند الوفاة (١).

﴿ يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾

قال ابن عباس (رضي الله عنه): المطمئنة المصدقة، وقال قتادة: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله، وصاحبها يطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته إلى خبره الذي أخبر به عن نفسه وأخبر به عن رسوله ـ ﷺ ـ، ثم يطمئن إلى خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعده من أحوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عياناً. ثم يطمئن إلى قدر الله عز وجل فيسلم له ويرضى، فلا يسخط، ولا يشكو، ولا يضطرب إيمانه؛ فلا يأسى على ما فاته، ولا يفرح بما آتاه؛ لأن المصيبة فيه مقدرة قبل أن تصل إليه، وقبل أن يخلق؛ قال تعالى (١):

﴿ وَمَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾

قال غير واحد من السلف هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.

وأما طمأنينة الإحسان فهي الطمأنينة إلى أمره امتثالاً وإخلاصاً

________

(١) الفجر آية (٢٧، ٢٨).

(١) التغابن آية ١١.

الصفحة السابقة الصفحة التالية