تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 71
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ونصحاً، فلا يقدم على أمره إرادة ولا هوى، ولا تقليداً، ولا يساكن شبهة تعارض خبره، ولا شهوة تعارض أمره، بل إذا مرّت به أنزلها منزلة الوساوس التي لأن يخرّ من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يجدها، فهذا كما قال (٢) النبي ﷺ: «صريح الإيمان»، وكذلك يطمئن من قلق المعصية، وانزعاجها إلى سكون التوبة وحلاوتها.
فإذا اطمأن من الشكّ إلى اليقين، ومن الجهل إلى العلم، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الخيانة إلى التوبة، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الكذب إلى الصدق، ومن العجز إلى الكيس، ومن صولة العجب إلى ذلة الإخبات، ومن التيه إلى التواضع، فعند ذلك تكون نفسه مطمئنة.
وأصل ذلك كله هي اليقظة؛ التي كشف عن قلبه سِنَةَ الغفلة، وأضاءت له قصور الجنة، فصاح قائلاً:
ألا يا نفسُ ويحك ساعديني... بسعي منك في ظلم الليالي
لعلك في القيامة أن تفوزي... بطيب العيش في تلك العلالي
فرأى في ضوء هذه اليقظة ما خلق له، وما سيلقاه بين يديه من حين الموت إلى دخول دار القرار، ورأى سرعة انقضاء الدنيا، وقلة وفائها لبنيها وقتلها لعشاقها، وفعلها بهم أنواع المَثُلات، فنهض في ذلك الضوء على ساق عزمه قائلاً (١):
﴿ يَحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾
فاستقبل بقية عمره مستدركاً ما فات، محيياً ما أمات، مستقبلاً ما
________
(٢) ومناسبة ذلك ما رواه مسلم في كتاب الإيمان (٢ / ١٥٣) عن أبي هريرة قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به: قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان.
(١) الآية (٥٦) من سورة الزمر. -
