شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 72

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تقدم له من العثرات، منتهزاً فرصة الإمكان ـ التي إن فاتت فاته جميع الخيرات ـ، ثم يلحظ في نور تلك اليقظة ونور نعمة ربه عليه، ويرى أنه آيسٌ من حصرها وإحصائها، عاجزٌ عن اداء حقها، ويرى في تلك اليقظة عيوب نفسه، وآفات عمله، وما تقدم له من الجنايات، والإساءات، والتقاعد عن كثير من الحقوق والواجبات، فتنكسر نفسه، وتخشع جوارحه، ويسير إلى الله ناكسَ الرأس بين مشاهدة نعمه، ومطالعة جناياته، وعيوب نفسه، ويرى أيضاً في ضوء تلك اليقظة عزة وقته، وخطره، وأنه رأس مال سعادته، فيبخل به فيما لا يقربه إلى ربه، فإن في إضاعته الخسران والحسرة، وفي حفظه الربح والسعادة.

فهذه آثار اليقظة وموجباتها، وهي أول منازل النفس المطمئنة التي ينشأ منها سفرها إلى الله والدار الآخرة.

## النفس اللوامة:

قالت طائفة: هي التي لا تثبت على حال واحدة، فهي كثيرة التقلب والتلون، فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتحب وتبغض، وتفرح وتحزن، وترضى وتغضب، وتطيع وتتقي.

وقالت أخرى: هي نفس المؤمن، قال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائماً يقول: ما أردت هذا؟ لم فعلت هذا؟ كان هذا أولى من هذا؟ أو نحو هذا الكلام.

وقالت أخرى: اللوم يوم القيامة؛ فإن كلَّ أحدٍ يلوم نفسه إن كان مسيئاً على إساءته، وإن كان محسناً على تقصيره.

يقول الإمام ابن القيم: وهذا كله حق.

واللوامة نوعان: لوامة ملومة، ولوامة غير ملومة.

- اللوّامة الملومة: ـ هي النفس الجاهلة، الظالمة، التي يلومها الله وملائكته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية