تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 74
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فنسأل الله العظيم أن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
وخلاصة القول: إن النفس واحدة تكون: أمارة، ثم لوامة، ثم مطمئنة وهي غاية كمالها وصلاحها.
والنفس المطمئنة قرينها الملك، يليها، ويسددها، ويقذف فيها الحقّ، ويرغبها فيه، ويريها حسن صورته، ويزجرها عن الباطل، ويزهدها فيه، ويريها قبح صورته؛ وبالجملة فما كان لله وبالله فهو من عند النفس المطمئنة. وأما النفس الأمارة فجعل الشيطانُ قرينها، وصاحبُها الذي يليها، فهو يعِدُها، ويمنيها، ويقذف فيها الباطل، ويأمرها بالسوء، ويزينه لها، ويطيل في الأمل، ويريها الباطل في صُورة تقبلها وتستحسنها.
فالنفس المطمئنة والملك يقتضيان من النفس المطمئنة: التوحيد، والإحسان، والبر، والتقوى، والتوكل، والتوبة، والإنابة، والإقبال على الله، وقصر الأمل، والاستعداد للموت وما بعده.
والشيطان وجنده من الكفرة يقتضيان من النفس الأمارة ضد ذلك.
وأصعب شيء على النفس المطمئنة تخليص الأعمال من الشيطان ومن الأمارة، فلو وصل منها عمل واحد لنجا به العبد، ولكن أبت الأمارة والشيطان أن يدعا له عملا واحداً يصل إلى الله، كما قال بعض العارفين بالله وبنفسه: «والله لو أعلم أن لي عملاً واحداً وصل إلى الله لكنت أفرح بالموت من الغائب يَقْدَمُ على أهله»، وقال عبد الله بن عُمَر (رضي الله عنه): «لو أعلم أن الله قبل مني سجدةً واحدةً لم يكن غائب أحبُّ إليَّ من الموت».
وقد انتصبت الأمارة في مقابلة المطمئنة، فكلما جاءت به تلك من خير ضاهتها هذه وجاءت من الشر بما يقابله حتى تُفسدَه عليها، وتريه حقيقة الجهاد ضمن صورةِ تقتيل النفس، وتنكح الزوجة، ويصير الأولاد يتامى، ويقسم المال، وتريه حقيقة الزكاة والصدقة في صورة مفارقة المال ونقصه، وخلو اليد منه، واحتياجه إلى الناس، ومساواته للفقير.
