تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 76
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إن المؤمن يفاجئه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن الله ما من حيلة إليك، هيهات حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا! مالي ولهذا؟! والله لا أعود إلى هذا أبداً. إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى من فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه، وفي بصره، وفي لسانه، وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كلّه»(١).
قال مالك بن دينار: «رحم الله عبداً قال لنفسه: ألسْتِ صاحبة كذا، ألسْتِ صاحبة كذا، ثم ذمَّها، ثم خَطَمَها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل؛ فكان لها قائدًا.
فحق على الحازم المؤمن بالله وباليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه، والتضييق عليها من حركاتها وسكناتها، وخطراتها، فكل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشتري بها كنزاً من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه خسران عظيم، لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلاً، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن. قال تعالى(١):
﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾
ومحاسبة النفس نوعان: - نوع قبل العمل ونوع بعده.
أما النوع الأول: فهو أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه.
__________________
(١) أنظر البداية والنهاية للحافظ ابن كثير (٩/٢٧٢)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (٢/١٥٧).
(١) آل عمران آية (٣٠).
