تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 86
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من الصبر». فإن هذا بعد نزول البلاء، فساحة الصبر أوسع الساحات، أما قبل نزوله فساحة العافية أوسع.
والنفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار، والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطية، فإن لم يكن للمطية خطامٌ ولا زمامٌ شردت في كل مذهب. وحُفِظَ من خُطَبِ الحجاج: «اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء، فرحم الله امرأً جعل لنفسه خطاماً وزماماً فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معاصي الله، فإن الصبر عن محارم الله أيسرُ من الصبر على عذابه».
والنفس لها قوتان: قوة الإقدام وقوة الإحجام،... فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة الإحجام إمساكاً عما يضره، ومن الناس من يصبر على قيام الليل ومشقة الصيام، ولا يصبر على نظرة محرمة ومنهم من يصبر على النظر والإلتفات إلى الصور، ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد.
وقيل: الصبر شجاعة النفس، ومن ها هنا أخذ القائل قوله: «الشجاعة صبر ساعة». والصبر والجزع ضدان، كما أخبر سبحانه وتعالى (١) عن أهل النار: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾.
______
(١) إبراهيم آية (٢١).
